البلُّوط (السنديان)

Palestine Oak


العائلة البلّوطيّة (الزانيّة) Fagaceae

البلُّوط شجرة دائمة الخضرة، قد تعمّر لمئات الأعوام، يصل طولها أحيانًا إلى ما يقارب 15 مترًا، وقد يصل قطر الساق إلى مترين. أوراقها صغيرة متبادلة وقاسية، وحوافها وخّازة، تدوم سنتين أو ثلاث قبل أن تتساقط، ولا تتساقط الأوراق كلّها في الوقت ذاته.

يعتبر البلُّوط من الأشجار أحاديّة المسكن، والأزهار الذكريّة تنشأ في مجاميع، وتنتقل حبوب اللّقاح بواسطة الرياح إلى الأزهار الأنثويّة الصغيرة المتواجدة بشكل مفرد أو مزدوج في أباط الأوراق الجديدة الناشئة على الأغصان الصغيرة. تزهر شجرة البلُّوط في آذار ونيسان، كما تنشأ الثمار الجوزيّة ذات اللون الرمادي خلال عام على شكل كرات بقطر عدّة مليمترات، وتنضج في الخريف، وتتحوّل إلى ثمار بنّية اللون داخل كبسولات خضراء، وثمرة البلُّوط ذات مذاق مرّ.

يُعتبر البلُّوط واسع الانتشار في فلسطين، وخاصة في جبال الجليل والكرمل ونابلس والخليل، ويوجد قرابة خمسة أنواع من البلُّوط في فلسطين، اثنان منها متساقطة الأوراق، وتسمّى مَلْ (Q. ithaburensis) ومَلّول (Q. boissieri)، وهذه الأخيرة تسمّى أيضًا عَبَّاص.

خشب البلُّوط قاسٍ، ومنه كانت تصنع مقابض الأدوات الزراعية وأعواد سكّة الحراثة ونير البقر، أما لحاؤها فيقشّر ويستخدم في دباغة الجلود لاحتوائه على مادة «التانين»، وهذه القشرة تسمّى النُّجُبْ، ومن يقشّرها يسمّى النجَّاب، وكان الناس أيام الحكم العثماني يُجبَرون أحيانًا على دباغة قِرَب الماء لجنود الجيش العثماني. تنمو على أوراق البلُّوط حشرة تفرز صبغة حمراء كانت تستعمل في الصباغة، ومن هنا جاءت تسمية kermes، ومعناها اللون الأحمر، أما ثمرة البلُّوط، فعلى الرغم من مرارتها، إلّا أنها كانت تؤكل بعد شيّها في أوقات المجاعة، كما حصل في الحرب العالمية الأولى.

وفي تراثنا، اعتقد الناس أنّ بعض أشجار البلُّوط مقدّسة، فكانوا يزورونها ويضعون عليها شرائط وحجابات خاصّة، وكان الكثير منها يتواجد قرب المقامات «قبور الأولياء»، ويحرّم على الناس قطعها، لما ساد في الأوساط الشعبية من اعتقاد بأنّ هذه الأشجار مسكونة بالأرواح الصالحة. وفي الاعتقاد الشعبي، هناك تنافس على القداسة بين البطم والبلُّوط، لأنّ واحدة من الشجرتين مرشّحة لتكون شجرة النبي إبراهيم (لنتذكّر بلوطة النبي إبراهيم في الخليل). أما الأشجار الأخرى المقدّسة في الاعتقاد التراثي الفلسطيني فهي أشجار الميس والرُّمان، ويعتقد أنه لا يمكن للأرواح الشريرة أن تسكنها، ويمكن النوم تحتها بأمان، ومن الأشجار التي اعتُقد أنها مسكونة بالأرواح الشريرة السّدر والخرّوب والتين والجمّيز، ولذا لم ينصح بالنوم تحتها، واستكمالًا لهذا الاعتقاد اعتُبرت أغصان الخرّوب اليافعة حمراء اللون (بلون الدّم) فألًا للشؤم.


المصدر: "حديقة على قمّة التلّ، مشهديّة النباتات في فلسطين". © المتحف الفلسطيني 2019